الشَّرْحُ
- الأَوثَانُ: جَمْعُ وَثَنٍ. قِيلَ: سُمِّيَ وَثَنًا لِانْتِصَابِهِ وَثَبَاتِهِ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ وَثَنَ بِالمَكَانِ أَي: أقَامَ بِهِ؛ فَهُوَ وَاثِنٌ (¬١).
- قَولُ المُصَنِّفِ: "بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ" وَلَيسَ كُلَّهَا، وَذَلِكَ لِوُجُودِ الطَّائفَةِ المْنَصُورَةِ فِيهَا الَّتِي تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى الحَقِّ، فَفِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ الحَقَّ لَا يَزُولُ بِالكُلِّيَّةِ، وَفِيهِ أَيضًا حُجِّيَّةُ الإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى شَيءٍ دَخَلَتْ فِيهَا الطَّائفةُ المَنْصُورَةُ.
- سَبَبُ نُزُولِ آيَةِ سُورَةِ النِّسَاءِ هُوَ كَمَا فِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ ﵀: "وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدٍ المُقْرِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبٍ وَكَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الكِتَابِ وَأَهْلُ العِلْمِ؛ فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ. فَقَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ نَصِلُ الأَرْحَامَ، وَنَنْحَرُ الكَومَاءَ (¬٢)، وَنَسْقِي المَاءَ عَلَى اللَّبَنِ، وَنَفُكُّ العَانِي، وَنَسْقِي الحَجِيجَ، وَمُحَمَّد صُنْبُورٌ (¬٣)، قَطَعَ أَرْحَامَنَا! وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الحَجِيجَ مِنْ غِفَارٍ، فَنَحْنُ خَيرٌ أَمْ هُوَ؟ فَقَالُوا: أَنْتُمْ خَيرٌ وَأَهْدَى سَبِيلًا. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا﴾ الآيَة. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَير وَجْهٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ" (¬٤).
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ فِيهَا قِرَاءَاتٌ؛ أَشْهَرُهَا: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)،