تَعَالَى: ﴿اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النِّسَاء: ٤٨].
وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا: ((يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَينِ؛ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الجنَّةَ! يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬١).
وَالشَّاهِدُ مِنَ الحَدِيثِ كَونُهُ نَفَعَهُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ؛ فَتَجَاوَزَ اللهُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ القَتْلِ.
د- أَنَّ الخُلُودَ هُنَا لَيسَ عَلَى بَابِهِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ طُولُ البَقَاءِ.
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ ﵀: "وَالخُلُودُ: البَقَاءُ، وَمِنْهُ جَنَّةُ الخُلْدِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِيمَا يَطُولُ، وَمِنْهُ قَولُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: خَلَّدَ اللهُ مُلْكَهُ، أَي: طَوَّلَهُ.
قَالَ زُهَيرٌ: أَلَا لَا أَرَى عَلَى الحَوَادِثِ بَاقِيًا … وَلَا خَالِدًا إِلَّا الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا" (¬٢).
قُلْتُ: وَقَدْ عُلِمَ يَقِينًا زَوَالُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْسِفُ الجِبَالَ فَلَا تَبْقَى.
هـ- وَيُمْكِنُ أَيضًا الجَوَابُ بِمِثْلِ مَا قالَه السِّنْدِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ النَّسَائِيِّ: "وَكَأَنَّ المُرَادَ: كُلُّ ذَنْبٍ تُرْجَى مَغْفِرَتُهُ ابْتِدَاءً إِلَّا قَتْلَ المُؤْمِنِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغْفَرُ بِلَا سَبْقِ عُقُوبَةٍ، وَإلَّا الكُفْرَ؛ فَإِنَّه لَا يُغْفَرُ أَصْلًا" (¬٣).