غَايَةِ مَنْ يَنْسِبُ عِلْمَ الغَيبِ إِلَى المَشَايخِ وَالأَولِيَاءِ -مِنَ المُتَصَوِّفَةِ وَغَيرِهِم- فَهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فَتْحَ بَابِ الاسْتِغَاثَةِ بِهِم وَالتَّعَلُّقِ بِهِم وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِم! وَشَتَّانَ بَينَ الوَجْهَينِ (¬١).
- المُلَاحَظَةُ الرَّابِعَةُ:
أَمَّا مَا يُنْسَبُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَوِ الصَّالِحِينَ مِنْ أُمُورٍ تَشْتَبِهُ عَلَى سَامِعِهَا، أَو تَحْصُلُ مَعَ أَفْرَادٍ مِنَّا نَحنُ؛ فيُمْكِنُ تَصْدِيقُهَا -مَا لَمْ تُخَالِفْ نَصًّا- عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهَا لَيسَتْ بِغَيبٍ؛ وَلَا بِإِطْلَاعٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّه قَدْ يَكُونُ إِلْهَامًا وَمَعُونَةً مِنْهُ تَعَالَى وَتَوفِيقًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَسْتَطيعُ صَاحِبُهُ أَنْ يَجْزِمَ بِكَونِهِ تَلَقَّاهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَطْلَعَهُ عَلَى الغَيبِ! وَلَكِنَّهُ حَدْسٌ وَحُسْنُ ظَنٍّ بِهِ تَعَالَى أنَّهُ سَيُوَفِّقُهُ فِي أَمْرِهِ.
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ)). قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: ((الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ)) (¬٢).