فَلِمَاذَا لَا يُوحَى إِلَيهِ فِي حَالِ اليَقَظَةِ؟! كَمَا أَوحَى إِلَى أُمِّ مُوسَى وَالحَوَارِيِّين وَإِلَى النَّحْلِ، لَكِنْ لَيسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطْلِقَ القَولَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ وَحْيٌ لَا فِي يَقَظَةٍ وَلَا فِي المَنَامِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الوَسْوَاسَ غَالِبٌ عَلَى النَّاسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (¬١).
وَهَذَا الإِلْهَامُ إِنْ كَانَ خَيرًا كَانَ تَوفِيقًا مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَعُونَةً، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَإِضْلَالٌ مِنَ الشَّيطَانِ.
قُلْتُ: فَضَابِطُهُ أَمْرَانِ: عَدَمُ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، ثُمَّ حُصُولُ الخَيرِ بِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَفِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ لِلشَّيطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالخَيرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ. فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ فَلْيَحْمَدِ اللهِ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى؛ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ)) (¬٢).
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ الصِّرَاطِ وَالسُّورَانِ (¬٣) -: "فَهَذَا