وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَو أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؛ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ! فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ.
وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَيرَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬١).
فَظَهَرَ صَرَاحَةً أَنَّهُ وَافَقَ الحَقَّ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ دُونَ جَزْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الحَقِّ، بَلْ لَو كَانَ وَاثِقًا مِنْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: (وَافَقْتُ)، بَلْ قَالَ: (أَطَعْتُ رَبِّي فِي قَولِ ثَلَاثٍ)، بَلْ وَلَمَا كَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يَنْتَظِرَ إِقْرَارَ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.
ب- أَنَّ عُمَرَ نَفْسَهُ ﵁ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ مَا كَانَ خِلَافَ الحَقِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا فِي رَأْيهِ فِي صُلْحِ الحُدَيبِيَةِ (¬٢)، وَأَيضًا فِي حِوَارِهِ معَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فِي حَرْبِ الرِّدَّةِ (¬٣)، فَلَو كَانَ يَعْلَمُ الغَيبَ أَو يَجْزِمُ بِأَنَّهُ عَلَى الحَقِّ لَمَا صَدَرَ عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ،