- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ألَا يُمْكِنُ القَولُ بِأَنَّ نَفيَ العَدْوَى هُوَ نَفْيٌ لِوُجُودِهَا مُطْلَقًا؛ وَلَيسَ لِكَونِهَا هِيَ الفَاعِلَةَ نَفْسَهَا؟
الجَوَابُ:
قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَلَكِنَّ الأَرْجَحَ هُوَ مَا أَثْبَتْنَاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ النَّفيَ هُوَ لِاعْتِقَادِهِم سَرَيَانَ العَدْوَى بِطَبْعِهَا دُونَ إِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَمِمَّا يُرَجِّحُ هَذَا الوَجْهَ وُجُودُ العَدْوَى أَصْلًا، وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ جِهَتَينِ:
١ - أَنَّ الوَاقِعَ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، فمُخَالَطَةُ السَّلِيمِ لِلمَرِيضِ هُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي حُصُولِ مَرَضِ السَّلِيمِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ.
٢ - الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ الَّتِي فِيهَا الأَمْرُ بِاجْتِنَابِ مُخَالَطَةِ المَجْذُومِ (¬١) وَغَيرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الأَمْرَاضِ المُعْدِيَةِ، وَهَذَا فِيهِ إثْبَاتُ العَدْوَى،
كَقَولِهِ ﷺ: ((لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)) (¬٢)،
وكَقَولِهِ ﷺ: ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ)) (¬٣)،