- المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: هَلْ قَولُهُ: ((وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ)) خَاصٌّ بِكَونِهِ كَلَامًا مُسْتَحْسَنًا، أَمْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى المَرْئِيِّ المُسْتَحْسَنِ أَيضًا؟
الجَوَابُ: يَتَعَدَّاهُ، وَذَلِكَ لِسَبَبَينِ:
١ - أَنَّ العِلَّةَ فِي جَوَازِ الأَوَّلِ هُوَ كَونُهُ مِنْ بَابِ البِشْرِ بِحُصُولِ الخَيرِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَعَلَيهِ فَإِذَا وُجِدَ فِي المَرْئِيِّ مَا يُبَشِّرُ بِخَيرٍ؛ فَهُوَ أَيضًا مَشْرُوعٌ، عَدَا عَنْ كَونِهِ لَيسَ فِيهِ عِلَّةُ النَّهْي عَنِ التَّطَيُّر الَّتِي هِيَ سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى وَضَعْفُ التَّوَكُّلِ، وَرَجْمٌ بِالغَيبِ، واعْتِقَادُ حُصُولِ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ مِنْ غَيرِ اللهِ تَعَالَى.
٢ - أَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتْ عَلَى هَذَا أَيضًا، كَمَا فِي حَدِيثِ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيبَرَ؛ وَفِيهِ أَنَّهُ عِنْدَمَا رَأَى أَهْلَهَا قَدْ خَرَجوا إِلَى أَعْمَالِهِم وَبِأَيدِيهِم الفُؤُوسُ وَالمَسَاحِيُّ اسْتَبْشَرَ بِذَلِكَ خَرَابَ خَيبَرَ، فَقَالَ ﷺ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرَبَتْ خَيبَرُ)) (¬١).
قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀ فِي كِتَابِهِ (إِكْمَالُ المُعْلِمِ شَرْحُ مُسْلِمٍ): "وَقَولُهُ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرَبَتْ خَيبَرُ)) قَالَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا رَآهُم خَرَجُوا بِآلَةِ الخَرَابِ وَالهَدْمِ؛ لِقَولِهِ: (خَرَجُوا بِفُؤُوسِهِم وَمَكَاتِلِهِم وَمُرُورِهِم)، وَهَذَا مِنَ الفَأْلِ الحَسَنَ فِي حَقِّهِ ﵇ وحَقِّ المُسْلِمِينَ -الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّهُ- وَلَيسَ مِنَ الطِّيَرَةِ المَذْمُومَةِ" (¬٢).