- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشَرَةَ: إِذَا كَانَتِ الطِّيَرَةُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ: ((الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ)) (¬١)؛ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطِّيَرَةَ تَقَعُ عَلَى المُتَطَيِّرِ؟!
الجَوَابُ:
إِنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ هُوَ إِثْبَاتُ مَا يَقَعُ فِي القَلْبِ لَا مَا يَقَعُ حَقِيقَةً فِي الوَاقِعِ، وَذَلِكَ مُوَافَقَةً لِلنُّصُوصِ المَعْرُوفَةِ فِي البَابِ، وَدَلَّ لِذَلِكَ لَفْظُ الحَدِيثِ نَفْسِهِ: ((الطِّيَرَةُ عَلَى مَنْ تَطَيَّرَ))، وَهُوَ بِمَعْنَى حَدِيثِ: ((وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا))، حَيثُ أَنَّ المُسْلِمَ يَدْفَعُ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ بِالتَّوَكُّلِ، وَأَمَّا الجَاهِلُ فَيَسْتَجِيبُ لَهَا بِقَلْبِهِ وَيَشْرَبُهَا حَتَّى تُؤْثِّرَ فِي اعْتِقَادِهِ؛ فَيَتَطَيَّرَ بِهَا!
قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ ﵀: "مَنْ تَطَيَّرَ فَعَلَى نَفْسِهِ، لَا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَا تَطَيَّرَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَقِيقَتُهُ! وَلَكِنْ لَبَّسَهُ عَلَى نَفْسِهِ" (¬٢)!