٣ - أَنَّ نُصُوصَ الوَعِيدِ هَذِهِ تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ وَلَا يُتَعَرَّضُ لِمَعْنَاهَا، بَلْ يُقَالُ: هَكَذَا قَالَ اللهُ وَقَالَ رَسُولُهُ وَنَسْكُتْ، وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ، كَمَالِكٍ وَغَيرِهِ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ (¬١).
٤ - أَنَّ هَذَا نَفْيٌ مُطْلَقٌ، وَالنَّفْيُ المُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى المُقَيَّدِ، فَيُقَالُ: لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ دُخُولًا مُطْلَقًا -يَعْنِي لَا يَسْبِقُهُ عَذَابٌ-، وَلَكِنَّهُم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ دُخُولًا يَسْبِقُهُ عَذَابٌ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِم -إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُم أَولًا-، ثُمَّ مَرْجِعُهُم إِلَى الجَنَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُلَائِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى القَوَاعِدِ وَأَبْيَنُ حَتَّى لَا تَبْقَى دِلَالَةُ النُّصُوصِ غَيرَ مَعْلُومَةٍ، فَتُقَيَّدُ النُّصُوصُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ (¬٢).