المَجَلَّاتِ وَالجَرَائِدِ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ هُوَ وُجُودٌ لِلكُهَّانِ فِيهَا، فَهَذَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ إِنْكَارًا لِلشِّرْكِ، وَلِادِّعَاءِ مَعْرِفَةِ الغَيبِ، وَلِأَنَّ التَّنْجِيمَ مِنَ السِّحْرِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَيَجِبُ إِنْكَارُهُ عَلَى كُلِّ صَعِيدٍ (¬١).
- فَائِدَة ٢: الَّذِي يُقْبَلُ قَولُهُ فِي الاسْتِدْلَالِ بِالنُّجُومِ عَلَى الزَّمانِ وَالمَكَانِ إِنَّمَا هُوَ مَنْ تَوَفَّرَ فِيهِ شَرْطَانِ:
١ - أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ خِبْرَةٍ فِي ذَلِكَ.
٢ - أَنْ يَكُونَ مُؤْتَمَنًا فِي دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَى أَمْرِ شَرِيعَتِهِ.
قَالَ الإِمَامُ الخَطَّابِيُّ ﵀: "وَأَمَّا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ عَلَى جِهَةِ القِبْلَةِ؛ فَإِنَّمَا هِيَ كَوَاكِبُ رَصَدَهَا أَهْلُ الخِبْرَةِ بِهَا مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا نَشُكُّ فِي عِنَايَتِهِم بِأَمْرِ الدِّينِ وَمَعْرِفَتِهِم بِهَا وَصِدْقِهِم فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْهَا، مِثْلَ أَنْ يُشَاهِدُوهَا بِحَضْرَةِ الكَعْبَةِ وَيُشَاهِدُوهَا فِي حَالِ الغَيبَةِ عَنْهَا، فَكَانَ إِدْرَاكُهُم الدِّلَالَةَ عَنْهَا بِالمُعَايَنَةِ، وَإِدْرَاكُنَا لِذَلِكَ [هُوَ] بِقَبُولِنَا لِخَبَرِهِم إِذْ كَانُوا غَيرَ مُتَّهَمِينَ فِي دِينِهِم وَلَا مُقَصِّرِينَ فِي مَعْرِفَتِهِم" (¬٢).