وَفِي الحَدِيثِ: ((أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَو شَهِدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ؛ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَو يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ)) (¬١)، وَكَمَا فِي وصيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: ((وَأَنْ لَا أَخَافَ فِي اللهِ لَومَةَ لَائِمٍ)) (¬٢).
٣ - الخَوفُ الطَّبِيعِيُّ: وَهَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ، كَالخَوفِ مِنْ عَدُوٍّ، أَو سَبُعٍ، أَو نَارٍ، أَو مُؤْذٍ وَمُهْلِكٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُوذُ بِاللهِ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ وَالهَرَمِ (¬٣).
وَهَذَا النَّوعُ مُبَاحٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَدْحٌ وَلَا ذَمٌّ إِلَّا إِنْ أَدَّى إِلَى مَحْظُورٍ شَرْعيٍّ.
- يُفْهَمُ مِنَ الآيَةِ الأُولَى فِي المَتْنِ أَنَّ الخَوفَ مِنَ الشَّيطَانِ وَأَولِيَائِهِ مُنَافٍ لِلإِيمَانِ، فَإِنْ كَانَ الخَوفُ يُؤَدِّي إِلَى الشِّرْكِ؛ فَهُوَ مُنَافٍ لِأَصْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنَافٍ لِكَمَالِهِ.
- الخَوفُ مِنَ اللهِ تَعَالَى دَرَجَاتٌ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَغْلُو فِي خَوفِهِ؛ فَيَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ؛ فَلَا يَسْتَغْفِرْهُ وَلَا يَنْتَهِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ!
وَمِنْهُم مَنْ يُفَرِّطُ فِيهِ؛ فَلَا يَأْبَهُ بِعَذَابِ رَبِّهِ؛ فَلَا يَنْتَهِي أَيضًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ!