وَقَالَ ابْنُ قُتَيبَةَ (¬١): "الكَيُّ نَوعَان:
١ - كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلَّا يَعْتَلَّ، فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ: (مَنْ اكْتَوَى؛ لَمْ يَتَوَكَّلْ) لِأَنَّه يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ القَدَرَ، وَالقَدَرُ لَا يُدَافَعُ!
٢ - وَالثَّانِي: كَيُّ الجُرْحِ إِذَا فَسَدَ؛ وَالعُضْوِ إِذَا قُطِعَ؛ فَهُوَ الَّذِي شُرِعَ التَّدَاوِي فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ؛ َخِلَافُ الأَولَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ لِأَمْرٍ غَيرِ مُحَقَّقٍ" (¬٢).
وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحَةِ عِنْدَ حَدِيثِ ((مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى؛ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ)): "قُلْتُ: وَفِيهِ كَرَاهَةُ الاكْتِوَاءِ وَالاسْتِرْقَاءِ.
أَمَّا الأَوَّلُ؛ فِلِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْذِيبِ بِالنَّارِ، وَأَمَّا الآخَرُ؛ فَلِمَا فِيهِ مِنَ الاحْتِيَاجِ إِلَى الغَيرِ فِيمَا الفَائِدَةُ فِيهِ مَظْنُونَةٌ غَيرُ رَاجِحَةٍ" (¬٣).
- فَائِدَة ٣: قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀: "وَالتَّوَكُّلُ مِن أَقْوَى الأَسْبَابِ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا العَبْدُ مَا لَا يُطِيقُ مِن أَذَى الخَلْقِ وَظُلْمِهِم وَعُدْوَانِهِم، وَهُوَ مِن أَقْوَى الأَسْبَابِ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللهَ حَسْبُهُ أَي: كَافِيهِ، وَمَن كَانَ اللهُ كَافِيهِ وَوَاقِيهِ؛ فَلَا مَطْمَعَ فِيهِ لِعَدُوِّهِ، وَلَا يَضُرُّهُ إِلَّا أَذًى لَا بُدَّ مِنْهُ كَالحَرِّ، وَالبَرْدِ، وَالجُوعِ، وَالعَطَشِ، وَأَمَّا أَنْ يَضُرَّهُ بِمَا يَبْلُغُ مِنْهُ مُرَادَهُ! فَلَا يَكُونُ أَبَدًا، وَفَرْقٌ بَينَ الأَذَى الَّذِي هُوَ فِي الظَّاهِرِ إِيذَاءٌ لَهُ -وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ إِحْسَانٌ وَإِضْرَارٌ بِنَفْسِهِ- وَبَينَ الضَّرَرِ الَّذِي يُتَشَفَّى بِهِ مِنْهُ" (¬٤).