الكُفَّارِ؛ أَنَّه إِذَا فَعَلَ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ -كَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ وَالصِّدْقِ وَالصَّدَقَةِ- أَنَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا! وَذَلِكَ لِأَنَّه كَافِرٌ فِي أَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَنْ سَبَقَ الكَلَامُ عَلَيهِ؛ فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ فِي أَصْلِهِ.
وَهَذَا الحَدِيثُ يَجْعَلُهُ أَهْلُ العِلْمِ مِنْ نُصُوصِ الوَعِيدِ الَّتِي يُمِرُّونَهَا كَمَا جَاءَتْ دُونَ الخَوضِ فِي تَفْسِيرِهَا، لَا لِعَدَمِ العِلْمِ بِمَعْنَاهَا وَمَآلِهَا! وَلَكِنْ كَي تَكُونَ أَوقَعَ فِي النَّفْسِ وَأَبْلغَ فِي الزَّجْرِ، وحَقِيقَةُ هَذَا الكُفْرِ أَنَّهُ مُنَافٍ لِكَمَالِ التَّوحِيدِ الوَاجِبِ؛ حَيثُ يَأْثَمُ تَارِكُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ المِلَّةِ (¬١).
- قَولُهُ: ((مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ)) هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الغَالِبِ، لَا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ، وَعَلَيهِ فَمَا كَانَ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَعْنَاهُ فَهُوَ مِنْهُ (¬٢).
- قَولُهُ: ((دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ)) عَامٌّ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ الأَقْوَالِ المَذْمُومَةِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ نَدْبُ الميِّتِ، وَالدُّعَاءُ بِالوَيلِ وَالثُّبُورِ (¬٣)، وَهَذَا مِنَ السَّخَطِ بِاللِّسَانِ؛ فَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّبْرِ، وَيَدْخُلُ فِي دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ أَيضًا التَّعَصُّبُ وَدَعْوَى التَّجَمُّعِ عَلَى غَيرِ الإِسْلَامِ (¬٤).