وَكَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَيضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ -أَو أُمِّ المُسَيَّبِ- فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ -أَو يَا أُمَّ المُسَيَّبِ- تُزَفْزِفِينَ؟)) (¬١) قَالَتْ: الحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لَا تَسُبِّي الحُمَّى؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ)) (¬٢).
- فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا قَولُهُ ﷺ: ((أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ)) مَعَ قَولِهِ أَيضًا ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرٍ: ((وَالشَّرُّ لَيسَ إِلَيكَ)) (¬٣) تَفْصِيلٌ، وَهُوَ: أَنَّ الخَيرَ وَالشَّرَّ مَخْلُوقَانِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّ الشَّرَّ لَيسَ مَقْصُودًا ابْتِدَاءً، بَلْ هُوَ خَيرٌ فِي حَقِيقَتِهِ، فَيَظْهَرُ فِيهِ فَضْلُ اللهِ تَعَالَى عَلَى الصَّابِرِ، وَعَدْلُهُ مَعَ الكَافِرِ.
وَقَالَ العُلَمَاءُ: أَفْعَالُ اللهِ تَعَالَى كُلُّهَا حِكْمَةٌ؛ تَدُورُ بَينَ العَدْلِ وَالفَضْلِ (¬٤).