وَإِنَّ عَدَمَ إِنْكَارِهِ عَلَى التَّالِي لِلحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ النُّصُوصِ لَيسَتْ مِنَ المُتَشَابِهَاتِ الَّتِي تُتْرَكُ! وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ بِمَعْنَاهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الفَوَائِدِ وَالعِبَرِ -مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَخَوفِ المَخْلُوقاتِ مِنْهُ (كَالنَّارِ هُنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ، وَسَيَأْتِي) -، لَكِنْ تُوكَلُ كَيفِيَّةُ وَحَقِيقَةُ مَا فِيهَا مِنَ الصِفَاتِ إِلَيهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ السَّلَفِ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِم.
فَالمُنْتَفِضُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا كَمَا سَلَّمَ لِغَيرِهَا، وَالوَاجِبُ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "آمَنْتُ بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللهِ؛ عَلَى مُرَادِ اللهِ، وَآمَنْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَبِمَا جَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ؛ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللهِ" (¬١).
فَالمُتَشَابِهُ هُنَا هُوَ كَيفيَّةُ وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَمَثَلًا صِفَةُ السَّمْعِ للهِ تَعَالَى ثَابِتَةٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَعْنَاهَا مَفْهُومٌ: مِنْ سَمَاعِهِ تَعَالَى لِجَمِيعِ خَلْقِه، وَلَكِنَّ كَيفِيَّةَ السَّمَاعِ مَجْهُولَةٌ لَنَا، فَالمُتَشَابِهُ هُنَا هُوَ الكَيفيَّةُ وَلَيسَتِ الصِّفَةُ!