مِنْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ (¬١).
٢ - الوَاجِبُ فِي نُصُوصِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا دُونَ تَحْرِيفٍ، لَاسِيَّمَا نُصُوصِ الصِّفَاتِ، حَيثَ لَا مَجَالَ لِلرَّأْي فِيهَا.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ: السَّمْعُ، وَالعَقْلُ.
أَمَّا السَّمْعُ: فَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشُّعَرَاء: ١٩٣ - ١٩٥]، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ فَهْمِهِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ بِاللِّسَانِ العَرَبِيِّ؛ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ.
وَقَدْ ذَمَّ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ عَلَى تَحْرِيفِهِم، فقَالَ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَينَا﴾ [النِّسَاء: ٤٦].
وَأَمَّا العَقْلُ: فَلِأَنَّ المُتَكَلِّمَ بِهَذِهِ النُّصُوصِ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيرِهِ، وَقَدْ خَاطَبَنَا بِاللِّسَانِ العَرَبِيِّ المُبِينِ؛ فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِلَّا لَاخْتَلَفَتِ الآرَاءُ وَتَفَرَّقَتِ الأُمَّةُ.
٣ - ظَوَاهِرُ نُصُوصِ الصِّفَاتِ مَعْلُومةٌ لَنَا بِاعْتِبَارٍ، وَمَجْهُولَةٌ لَنَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ، فَبِاعْتِبَارِ المَعْنَى هِيَ مَعْلُومَةٌ، وَبِاعْتِبَارِ الكَيفِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَيهَا مَجْهُولَةٌ.
٤ - ظَاهِرُ النُّصُوصِ هُوَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا إِلَى الذّهْنِ مِنَ المَعَانِي: وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ السِّيَاقِ وَمَا يُضَافُ إِلَيهِ الكَلَامُ، فَالكَلِمَةُ الوَاحِدَةُ يَكُونُ لَهَا مَعْنًى فِي سِيَاقٍ،