مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- مَسْأَلَةٌ: هَلِ الكُفْرُ هُوَ نَفْسُهُ الشِّرْكُ؛ أَمْ أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَينَهُمَا؟
الجَوَابُ: الكُفْرُ يَخْتَلِفُ عَنِ الشِّرْكِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، فَالكُفْرُ هُوَ التَّغْطِيَةُ، وَأَمَّا الشِّرْكُ فَهُوَ مِنَ الإِشْرَاكِ فِي الشَّيءِ خِلَافًا لِلتَّوحِيدِ.
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ؛ فَلَا فَرْقَ بَينَ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ فَقَدْ كَفَرَ بِتَوحِيدِ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ كَفَرَ بِتَوحِيدِهِ سُبْحَانَهُ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَهُ سُبْحَانَهُ شَيئًا -إِمَّا إِلَهًا مَعْبُودًا، وَإِمَّا هَوًى مُتَّبَعًا وَلَابُدَّ-، وَيُمْكُنُ القَولُ أَيضًا بِأَنَّهُ جَعَلَ مَا للهِ لِغَيرِ اللهِ (¬١).
فَالكُفْرُ وَالشِّرْكُ مُتَرَادِفَانِ فِي الشَّرْعِ، وَالأَكْثَرُ فِي الشِّرْكِ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى إِشْرَاكِ شَيءٍ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي الرُّبُوبِيَّةِ أَوِ الأُلَوهِيَّةِ أَوِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالأَكْثَرُ فِي الكُفْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الجُحُودِ، وَلَكِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافِرٌ مِنْ وَجْهٍ وَمُشْرِكٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهَذِهِ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ مَرَدُّهَا إِلَى الشَّرْعِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَينَهُمَا:
أ- قَولُهُ تَعَالَى فِي صَاحِبِ الجَنَّةِ: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكَهْف: ٣٥ - ٣٧]، فَفِيهِ إِثْبَاتُ كُفْرِهِ وَذَلِكَ بِإِنْكَارِهِ البَعْثَ وَالمَعَادَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾، وَأَيضًا قَولُهُ تَعَالَى عَنِ الأَوَّلِ: ﴿وَأُحِيطَ