- فِي كَرَاهَةِ النَّخَعيِّ بَيَانُ أَنَّ السَّلَفَ يَسْتَخْدِمُونَ لَفْظَ الكَرَاهَةِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ، وَلَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُم فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ.
- فَائِدَة ١: فِي التَّخَلُّصِ مِنَ الشِّرْكِ بِنَوعيهِ الأَكْبَرِ وَالأَصْغَرِ:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ؛ لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ))، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلِ الشِّرْكُ إِلَّا مَنْ جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ؟! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ. أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟)) قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ)) (¬١).
- فَائِدَة ٢: فِي أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَيَانُ أَنَّ السَّلَفَ يَسْتَدِلُّونَ بِأَدِّلَّةِ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ عَلَى الأَصْغَرِ، كَمَا سَبَقَ فِي أَثَرِ حُذَيفَةَ فِي بَابِ (مِنَ الشِّرْكِ لُبْسُ الحَلْقَة وَالخَيطِ وَنَحْوِهِمَا لِرَفْعِ البَلَاءِ أَو دَفْعِهِ) (¬٢).
- فَائِدَة ٣: الظَّاهِرُ أَنَّ قَولَ السَّلَفِ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ أَكْبَرُ مِنَ الكَبَائِرِ؛ يَعْنِي مِمَّا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ -كَالحَلِفِ هُنَا-، فَالحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ أَكْبَرُ مِنَ الحَلِفِ بِاللهِ كَذِبًا -كَمَا فِي أَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَا-، وَجِنْسُ الشِّرْكِ أَكْبَرُ مِنْ جِنْسِ الكَبَائِرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ شِرْكٌ أَصْغَرُ؛ أَنَّهُ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ الكَبَائِرِ! فَفِي الكَبَائِرِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ التَّغلِيظِ وَالوَعِيدِ الشَّدِيدِ مَا لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ،