الشَّرْحُ
- قَولُهُ: ((إِنَّ أَغْيَظَ اسْمٍ عَلَى اللهِ)) الغَيظُ هُنَا لَا يَتَعَلَّقُ فَقَطْ بِالاسْمِ المُجَرَّدِ بَلْ بِمَنْ تَسَمَّى بِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: ((أَغْيَظَ رَجُلٍ عَلَى اللهِ)).
- قَولُهُ: ((أَغْيَظَ)) الغَيظُ: الغَضَبُ، أَو أشَدُّهُ (¬١)، وَهِيَ من الصِفَاتِ الَّتِي تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ (¬٢).
- أَخَذَ المُصَنِّفُ ﵀ النَّهْيَ عَنِ التَّسْمِيَةِ بِـ (قَاضِي القُضَاةِ) وَهُوَ مِمَّا اشْتَهَرَ بَينَ النَّاسِ وَيَعْنُونَ بِهِ: أَعْلَمَ القُضَاةِ مِنْ مَعْنَى قَولِهِ: ((مَلِكَ الأَمْلَاكِ))، وَحَيثُ أنَّ اللهَ هُوَ المَالِكُ الحَقِيقِيُّ وأنَّ مُلْكَهُ كَامِلٌ؛ وأَنَّ العِبَادَ مُلْكُهُم قَاصِرٌ وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُم إِلَّا مَا فِي يَدِهِ؛ صَارَ من نَفْسِ المَعنى أَنَّ التَّسَمِّي بِقَاضِي القُضَاةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ أَعْلَمَ مَنْ يَقْضِي بَينَ النَّاسِ هُوَ اللهُ تَعَالَى، فَاللهُ حُكْمُهُ حَقٌّ بِلَا شَكٍ، وَهُوَ يَقْضِي بَينَ الجَمِيعِ -بِمَنْ فِيهِم القُضَاةُ أَنْفُسُهُم-، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَينَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النَّمْل: ٧٨]، وكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَينَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يُونُس: ٩٣]، وَالقَاضِي مِنَ البَشَرِ قَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ يُصِيبُ، وَقَضَاؤهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَينَ مَنْ هُم فِي بَلَدِهِ وَتَحْتَ إِمْرَتِهِ؛ لِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ قَاضِي القُضَاةِ عَلَى البَشَرِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِاللهِ تَعَالَى، وَيُمْكِنُ إِطْلَاقُهَا مُقَيَّدَةً كَقَولِك: قَاضِي قُضَاةِ دِمَشْقَ.