يُجْلَدُ، وَذَلِكَ لِحَقِّ النُّبُوَّةِ لَا لِمُجَرَّدِ حَدِّ القَذْفِ (¬١).
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْرُكُ قَتْلَ بَعْضِ المُنَافِقِينَ الَّذِينَ ظَهَرَ كُفْرُهُم لِئَلَّا يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ (¬٢)، وَلَكِنَّ هَذَا فِي حَيَاتِهِ فَقَط.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀: "وَأَمَّا تَرْكُهُ ﷺ قَتْلَ مَنْ قَدَحَ فِي عَدْلِهِ بِقَولِهِ: (اعْدِلْ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ)! وَفِي حُكْمِهِ بِقَولِهِ: (أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟) وَفِي قَصْدِهِ بِقَولِهِ: (إنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ) أَو فِي خَلْوَتِهِ بِقَولِهِ: (يَقُولُونَ: إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِه)! وَغَيرِ ذَلِكَ؛ فَذَلِكَ أَنَّ الحَقَّ لَهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوفِيَهُ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَلَيسَ لِأُمَّتِهِ تَرْكُ اسْتِيفَاءِ حَقَّهِ ﷺ.
وَأَيضًا؛ فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ حَيثُ كَانَ ﷺ مَأْمُورًا بِالعَفْوِ وَالصَّفْحِ.
وَأَيضًا؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْفُو عَنْ حَقَّهِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ وَجَمْعِ الكَلِمَةِ، وَلِئَلَّا يَنْفُرَ النَّاس عَنْهُ، وَلِئَلَّا يَتَحَدَّثُوا أَنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ! وَكُلُّ هَذَا يَخْتَصُّ بِحَيَاتِهِ ﷺ" (¬٣).
قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لِوُجُوبِ قَتْلِ مَنْ سَبَّ الرَّسُولَ ﷺ مَا فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ -بَابُ الحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ قَالَ: أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقُلْتُ: أَقْتُلُهُ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: (لَيسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٤).
وَأَيضًا فِي الحَدِيثِ عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ أَعْمًى كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -