- قَولُهُ: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) فِيهِ إِرْشَادٌ كَرِيمٌ إِلَى الاهْتِمَامِ بِمَا يَنْفَعُ، وَمِثْلُهُ قَولُهُ ﵊: ((فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصْمُتْ)) (¬١)، وَكَقَولِهِ: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)) (¬٢)، وَكُلَّمَا كَانَ النَّفْعُ أَكْبَرَ كَانَ الحِرْصُ أَكْثَرَ.
- قَولُهُ: ((وَلَا تَعْجَزَنْ)) العَجْزُ هُنَا مَعْنَاهُ التَّعَاجُرُ وَالكَسَلُ وَالإِهْمَالُ، وَلَيسَ العَجْزَ الجِسْمِيَّ! فَإِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا عَجَزَ عَجْزًا جِسْمِيًّا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيسَ بِاخْتِيَارِهِ، وَفي الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ تَعَالَى مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ (¬٣).
- قَولُهُ: ((وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ)) فِيهِ إِرْشَادٌ إِلَى الاحْتِجَاجِ بِالقَدَرِ عِنْدَ المَصَائِبِ (¬٤) الَّتِي لَا سَعْيَ لِلعَبْدِ فِيهَا.
كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحَدِيد: ٢٢]،
وَأَيضًا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [التَّغَابُن: ١١].
خِلَافًا لِلْمَعَائِبِ وَالمَعَاصِي (¬٥).