لأنواع العلل عند النُّقاد المحدثين، حيث قال: " وبقيت أجناس لم نذكرها وإنَّما جعلناها مثالاً لأحاديث معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم " (١).
الأجناس التي ذكرها الحاكم وأمثلتها عند الدارقطني في كتاب العلل
الجنس الأول: أن يَكُون السَّند ظاهر الصِّحة , وفيه من لا يُعرف بالسَّماع ممَّن روى عنه، وقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة أحاديث كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث روي عن مكحول، عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبي ﷺ: ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّة ...)) (٢).
فقال - الدارقطني -: يرويه سليمان التيمي واختلف عنه فرواه: معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن مكحول، عن أبي هريرة. وقيل عنه، عن سليمان التيمي، عن رجل، عن أبي هريرة، ومكحول (٣) لم يسمع من أبي هريرة " (٤).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني على الرغم من أنَّ السند ظاهره الصحة هي: عدم سماع مكحول من أبي هريرة ﵁، وحجة الإمام الدارقطني في ذلك أنَّ مكحول وهو الشامي لم يثبت سماعه من أبي هريرة ﵁ على الصحيح الراجح، وقد صرح بذلك الأئمة النقاد ومنهم الترمذي، حيث قال: " ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي هند الداري، ويقال إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النَّبي ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة. ومكحول شامي يكنى أبا عبدالله وكان عبداً فأُعتق ". (٥)، ولقد أعلَّ النُّقاد المحدثون هذا