الجنس الرَّابع: أن يَكُون محفُوظًا عن صحابي , فيُروى عن تابعي , يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبتهُ.
وقد أعل الإمام الدارقطني بهذه العلة قليلاً من الأحاديث، نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث جابر بن عبدالله عن أبي قتادة ﵃: ((أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)) (١).
فقال - الدارقطني -: كذلك رواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة وليس بمحفوظ. والحديث مشهور عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ يرويه محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد عن جابر ﵃: ((نَهَى رسُول اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلَهَا)) " (٢).
قلتُ: وواضحٌ من كلام الدارقطني أن الحديث لم يثبت عن أبي قتادة، وإنِّما هو محفوظ من حديث جابر بن عبدالله، وأعله الترمذي كذلك بنفس العلة كما ذكرنا.
المثال الثاني:: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عن النَّبي ﷺ في حديث طويل فيه فضل من اقتصر على أداء الفرائض دون النوافل.
فقال - الدارقطني -: هو حديث اختلف فيه على الزهري، فرواه إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن أبي الطفيل. وخالفه إبراهيم بن زياد القرشي من أهل الجزيرة، فرواه: عن الزهري، عن أنس بن مالك. وخالفهما معمر وغيره، فرووه: عن الزهري مرسلاً وهو