أصواتكم في حال القراءة وقد جاء ذلك مصرحاً في مسند الدارمي (¬١) ومستدرك الحاكم من حديث علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء رفعه: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً» وهذا لا يحتمل التأويل ولا القلب وليس المراد هنا بالقرآن الكلام القديم وإنما المراد ما يسمعه من الحروف والأصوات (¬٢).
ونقل ابن مفلح عن البغوي أنه قال في هذا الحديث: إنه من المقلوب كقولهم: خرق الثوب المسمار، وقال تعالى: ﴿ .. مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ … (٧٦)﴾ [القصص: ٧٦]، أي: لتنهض (¬٣).
٣ قال يحيى بن معين: حدثنا أبو قطن عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدّث: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (¬٤).
وقد أجاب عن هذه الشبهة أبو عبيد فقال: «إنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة فلهذا نهاه أن يحدث به» (¬٥).
٤ قال القرطبي: معاذ الله أن يتأول عن رسول الله ﷺ أن يقول: إن القرآن يُزين بالأصوات أو بغيرها فمَن تأول هذا فقد واقع أمراً عظيماً وهو أن يحوج القرآن إلى مَنْ يزينه كيف وهو النور والضياء والزين الأعلى لمَن ألبس بهجته واستنار بضيائه (¬٦).