ففيه (ص ١٩١):
"مِنَ الحديث الذي نُقل على الوهم في متنه ولم يُحفظ".
ثم ساق حديث سعيد بتمامه من نفس طريق "الصحيح". وفيه بعد قوله: فوجدوا أحدهم قتيلًا: "فقلنا للذين وجدناه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا. قال: تجيئون بالبيّنة على الذين تدعون عليهم؟ قالوا: ما لنا ببينة. قال: فيحلفون لكم. قالوا: لا نقبل أيمان يهود. فكره رسول الله ... ".
ثم أشار إلى أنه قد رواه أبو نعيم أيضًا عن سعيد.
ورواية أبي نعيم قد أخرجها البخاري في "الصحيح" (٦٨٩٨) وكذا النسائي وأبو داود.
ثم قال مسلم:
"هذا خبرٌ لم يحفظه سعيد بن عُبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله ﷺ على جهته.
وذلك أن في الخبر حُكم النبي ﷺ بالقسامة: أن يحلف المدَّعُون خمسين يمينا ويستحقون قاتلهم، فأبوا أن يحلفوا، فقال النبي ﷺ: تبرئكم يهود بخمسين يمينا، فلم يقبلوا أيمانهم، فعند ذلك أعطى النبي ﷺ عَقْلَهُ. اهـ.
ثم لخص مسلم طرق هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشير بن يسار، بمثل ما ساقه في "الصحيح".
وزاد طرقا أخرى، ثم قال:
قد ذكرنا جملةً من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله ﷺ، وكلها مذكور فيها سؤال النبي ﷺ إياهم قسامة خمسين يمينا، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي ﷺ سألهم البَيِّنة، إلا ما ذكر سعيد من عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر، فلم يذكره.