علَّق فيه بعضَ الأخبار التي وردت التسمية فيها بالعشاء وبالعتمة، قد خرج عامَّتها في مواضع أخر من كتابه.
قال: والاختيار أن يقول: العشاء لقوله تعالى: (ومن بعد صلاة العشاء).
ثم خرج في الباب حديثا واحدا، هو حديث يونس، عن الزهري، قال سالم: أخبرني عبد الله قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ليلةً صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة ...
قال ابن رجب في شرحه (٤/ ٣٦٩): "في هذا الحديث أن صلاة العشاء يدعوها الناس: العتمة، وكذا في حديث عائشة وأبي برزة، وهذا كله يدل على اشتهار اسمها بين الناس بالعتمة، وهو الذي نهى عنه النبي ﷺ". اهـ.
قلت:
هكذا جزم هنا بنهي النبي ﷺ عن ذلك، مع أنه قد مال إلى تعليل ما ورد في ذلك، كما سلف.
قال: وكان ابن عمر وغيره يكرهون أن يغلب عليها اسم العتمة حتى لا تسمى بالعشاء إلا نادرا، وأما إذا غلب عليها اسم العشاء، ثم سميت أحيانا بالعتمة بحيث لا يزول بذلك غلبة اسم العشاء عليها، فهذا غير منهي عنه، وإن كان تسميتها بالعشاء، كما سماها الله بذلك في كتابه أفضل. وقد ذكر البخاري في الباب السابق لهذا باب: من كره أن يقال للمغرب العشاء، فخرج فيه حديث عبد الله بن مغفل المزني أن النبي ﷺ قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، قال: الأعراب تقول: هي العشاء.
فذكر ابن رجب في توجيهه مثلما قال في هذا الحديث.