وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ. وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ. . فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ. وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا. . فَغَاصِبٌ، وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يُزْعِجْهُ. . فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ.
===
السكنى (١)، فخرج بهذا القيد: من يهجم الدار لإخراج صاحبها لظالم ولا يقيم، وعبارة "الكتاب" تبعًا "لأصله" يشمله.
وإذا اجتمع الإزعاج والدخول الخالي عن هيئة السكنى. . قال في "المطلب": الأقرب: أنَّه غصب؛ لأنه قرينة دالة على الاستيلاء.
قال المنكت: وهو يؤيد ما في "المنهاج" (٢).
وأما في الثانية. . فلأنها في قبضته عرفًا، ولابدَّ من قصد الاستيلاء؛ كما قاله الماوردي والإمام (٣)، وإليه أشار المصنف بقوله: (وقهره على الدار) فإن وجد الإزعاج فقط. . فلا ضمان قطعًا.
(وفي الثانية: وجه واه) أنَّه لا يكون غاصبًا ما لم يدخل؛ لأنَّ أهل العرف لا يطلقون على ذلك اسم الغصب.
(ولو سكن بيتًا ومنع المالكَ منه دون باقي الدار. . فغاصب للبيت فقط) لقصور الاستيلاء عليه.
(ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها. . فغاصب) للدار؛ لحصول الاستيلاء في الحال، وسواء كان الداخل قويًّا أو ضعيفًا.
واحترز بـ (قصد الاستيلاء): عما إذا دخل لا على قصده بل ينظر هل تصلح له أو غير ذلك. . فإنَّه لا يكون غاصبًا.
(وإن كان) المالك فيها (ولم يزعجه. . فغاصب لنصف الدار) لاجتماع يدهما واستيلائهما عليها، (إلا أن يكون ضعيفًا لا يُعدُّ مستوليًا على صاحب الدار) فإنَّه لا يكون غاصبًا لشيء منها؛ لانتفاء الاستيلاء والحالة هذه.