وَيُغَلَّظُ بِزَمَانٍ؛ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ، وَمَكَانٍ؛ وَهوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ، فَبمَكَّةَ: بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَالْمَدِينَةِ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ: عِنْدَ الصخْرَةِ،
===
ثم إن جهل القاضي تلك اللغة .. فلا بدّ من مترجم، ويكفي اثنان، وقيل: يشترط من جانب الرجل أربعة.
(ويغلظ بزمان، وهو بعد) صلاة (عصر جمعة) لأن يوم الجمعة أشرف أيام الأسبوع، وإنما كان بعد صلاة العصر، لأن الإثم فيه أشد، فإن ساعة الإجابة فيه؛ كما رواه أبو داوود والنسائي، وصححه الحاكم (١)، وهذا إذا لم يكن طلب حاث، فإن كان .. فبعد العصر أيَّ يوم كان.
(ومكانٍ، وهو أشرف بلده) أي: اللعان (فبمكة: بين الركن) الذي فيه الحجر الأسود (والمقام)، وهو المُسمَّى بالحطيم، قال الزركشي: وما صرحوا به من كونه أشرفَ بقاع مكة .. مردود؛ فإنه لا شيء فيها أشرف من البيت، فالوجه: ما قاله القفال: إنه يكون في الحِجْر؛ لأنه من البيت.
(والمدينةِ: عند المنبر) مما يلي القبر الشريف؛ لقوله ﷺ: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ" (٢).
وظاهر كلامه: أنه لا يصعد المنبر، وهو وجه، والأصح في "أصل الروضة": أنه يصعد، ونصّ عليه في "الأم" و"المختصر" (٣)، لقوله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً .. تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"، صححه ابن حبان والحاكم (٤).
(وبيتِ المقدس: عند الصخرة) لأنها أشرف مكان فيه، إذ هي قبلة الأنبياء