كتابُ الأشربة
كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . حَرُمَ قَلِيلُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، إِلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا
===
(كتاب الأشربة)
شرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، وقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، وهو الخمر عند الأكثرين، قال الشاعر: [من الوافر]
شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ يَغْلِبُ بِالْعُقُولِ (١)
وتظافرت الأحاديث على تحريمها، وكذلك الإجماع، ولا التفاتَ إلى ما حكي عن قدامة بن مظعون وعمرو بن معدي كرب في ذلك؛ كما نبّه عليه الماوردي (٢).
(كل شراب أسكر كثيره. . حرم قليله) لحديث: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ. . فَهُوَ حَرَامٌ"، متفق عليه (٣)، وصحح الترمذي: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ. . فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (٤).
(وحُدّ شاربه) وإن لم يسكر؛ لحديث: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ. . فَاجْلِدُوهُ"، رواه الإمام أحمد، وصححه الحاكم (٥).
وخرج بالشراب: النبات؛ كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة؛ فإنه لا حد فيه وإن حرم؛ كما نقلاه في (باب الأطعمة) عن الروياني (٦).
(إلا صبيًّا ومجنونًا) لرفع القلم عنهما، (وحربيًّا) لعدم الالتزام، (وذميًّا) لأنه لم يُلزم بالذمة ما لا يعتقده، إلا الأحكام المتعلقة بالعباد، وكذا المعاهد،