كتابُ الِجزْيَة
صُورَةُ عَقْدِهَا: (أُقِرُّكُمْ بِدَارِ الإِسْلَامِ أَوْ أَذِنْتُ فِي إِقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا جِزْيَةً وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِ الإِسْلَامِ)، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا، لَا كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولهِ ﷺ وَدِينِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مُؤَقَّتًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ قَبُولٍ
===
(كتاب الجزية)
هي اسم للمأخوذ من الكفار، مأخوذة من المجازاة؛ لكفنا عنهم، وقيل: من القضاء، قال تعالى: ﴿لَا تْجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: لا تقضي، ويقال: جزيت الدَّين؛ أي: قضيته.
والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، وأخذها ﷺ من مجوس هَجَرٍ وغيرهم؛ كما رواه أبو داوود (١).
(صورة عقدها: "أقركم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها) غير الحجاز، (على أن تبذلوا جزية) في كل حول، (وتنقادوا لحكم الإسلام") لأن الجزية مع الانقياد عوض التقرير فيجب التعرض له كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.
(والأصح: اشتراط ذكر قدرها) أي: الجزية؛ كالثمن والأجرة، والثاني: لا، وينزل المطلق على الأقل، (لا كفُّ اللسان عن الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه) لدخوله في شرط الانقياد، والثاني: الاشتراط؛ إذ به تحصل المسالمة وترك التعرض من الجانبين.
(ولا يصح العقد مؤقتًا على المذهب). في صحة العقد مؤقتًا طريقان:
أحدهما: أن فيه قولين: أصحهما: المنع؛ لأنه بدل عن الإسلام، وهو لا يصح مؤقتًا، فكذا عقد الذمة، والثاني: يصح؛ كالهدنة. والطريق الثاني: القطع بالمنع.
(ويشترط لفظ قبول) كـ (قبلت)، أو (رضيت بذلك) كغيره من العقود،