فصلٌ [في تعارض البينتين]
ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً .. سَقَطَتَا، وَفِي قَوْلٍ: تُسْتَعْمَلَانِ، فَفِي قَوْلٍ: تُقْسَمُ، وَقَوْلٍ: يُقْرَعُ،
===
هناك (١)، قال في "المهمات": وعليه الفتوى، فقد نصَّ عليه في "الأم" (٢).
* * *
(فصل: ادعيا عينًا في يد ثالث) ولم ينسبها إلى أحدهما لا قبل البينة ولا بعدها، (وأقام كل منهما بينة .. سقطتا) لأنهما مثناقضتا الموجب؛ فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح؛ فعلى هذا كأنه لا بينة، ويصار إلى التحليف، قال الرافعي: وهذا منسوبٌ إلى القديم (٣)؛ فالمسألة من المسائل التي رجح فيها القديم، واعترض: بأن الشافعي نصَّ عليه في "الأم" و"البويطي" كما أفاده البَنْدَنيجي؛ فليس قديمًا صرفًا.
(وفي قول: تستعملان) صيانةً لهما عن الإسقاط بقدر الإمكان؛ فعلى هذا: تنزع العين ممن هي؛ لاتفاق البينتين على أنها ليست له، (ففي قول: تقسم) بينهما نصفين؛ لما رواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة ﵁: أن رجلين ادعيا دابة، وأقام كلُّ واحد شاهدين بأنها له، فجعلها النبي ﷺ نصفين (٤).
وأجيب عنه: بأنه يحتمل أن العين كانت في يديهما؛ فأبطل البينتين وقسمها بينهما.
(وقول: يقرع) ويرجح من خرجت قرعته؛ لحديث فيه في "مراسيل أبي داوود"، وذكر البيهقي له شاهدًا (٥).