وَأَنْ تَكُونَ بَلِيغَةً مَفْهُومَةً قَصِيرَةً، وَلَا يَلْتَفْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ عَصًا وَنَحْوِهِ. وَيَكُونُ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا نَحْوَ (سُورَةِ الإِخْلَاصِ)، وَإِذَا فَرَغَ .. شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ، وَبَادَرَ الإِمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ، وَيَقْرَأُ فِي الأُولَى (الْجُمُعَةَ)، وَفِي الثَّانِيَةِ (الْمُنَافِقِينَ) جَهْرًا.
فَصْلٌ [في الأغسال المستحبة في الجمعة وغيرها]
يُسَنُّ الْغُسْلُ لِحَاضِرِهَا،
===
(وأن تكون بليغةً) أي: فصيحة؛ لأن ذلك أوقع في القلوب من الكلام المبتذل؛ وهو ما كثر استعماله وأُلِفَ، (مفهومةً) لأن الغريب الذي لا يفهم لا يؤثر، (قصيرةً) لقوله ﵇: "فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ " رواه مسلم (١).
(ولا يَلتفت يمينًا وشمالًا في شيء منها) لأنه بدعة.
(وأن يعتمد على سيف أو عصًا ونحوِه) (٢) كالقوس؛ للاتباع (٣)، والحكمة فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد قام بالسلاح، ويَقبض ذلك بيده اليسرى.
(ويكونُ جلوسُه بينهما نحوَ "سورة الإخلاص") استحبابًا، وقيل: إيجابًا.
(وإذا فَرَغَ .. شرع المؤذنُ في الإقامة، وبادر الإمامُ ليبلغ المحرابَ مع فراغه) من الإقامة؛ تحقيقًا للموالاة، وتخفيفًا على الحاضرين.
(ويقرأُ في الأولى "الجمعةَ"، وفي الثانية "المنافقين") للاتباع (٤)، (جهرًا) بالإجماع، وهذا من زيادات "الكتاب" بلا تمييز.
* * *
(فصل: يسن الغسل لحاضرها) (٥) أي: لمن يحضرها؛ لحديث: "مَنْ أَتَى