قوله: (تذكر) بفتح التاء الفوقانية، والفاعل عائشة، وروي بضم الياء التحتانية عَلى البناء لما لم يُسم فاعله، أي: يذكرون أن صلاتها كثيرة، ولأحمد، عن يَحيى القطان: "لا تنام تصلي" (١)، وللمصنف في كتاب صلاة الليل معلقًا عن القَعْنَبي، عن مالك، عن هشام (٢)، وهو موصول في "الموطأ" للقعنبِي وحده في آخره: "لا تنام بالليل" (٣).
وهذه المرأة وقع في رواية مالك المذكورة أنها من بني أسَد، ولمسلم (٤) من رواية الزُّهري، عن عُرْوة في هذا الحديث: أنها الْحَوْلاء -بالمهملة والمد وهو اسمها- بنت تُوَيْت -بمثناتين مصغرًا- بن حَبيب -بفتح المهملة- بن أسد بن عبد العُزَّى من رَهْط خديجة أم المؤمنين، وَفِي روايته أيضًا: "وزعموا أنها لا تنام الليل" (٥). وهذا يؤيد الرواية الثانية في أنها نقلت عن غيرها.
فإن قيل: وقع في حديث الباب حديث هشام: "دخل عليها وهي عندها"، وَفِي رواية الزُّهري: "أن الحَوْلاء مرَّت بها"، فظاهره التغاير، فيحتمل أن تكون المارة امرأة غيرها من بني أسد أيضًا أو أن قصتها تعددت؟
والجواب: أن القصة واحدة، ويبين ذلك رواية مُحَمَّد بن إسحاق، عن هشام في هذا الحديث، ولفظه: "مرت برسول الله ﷺ الحولاء بنت تويت". أخرجه مُحَمَّد بن نصر في كتاب "قيام الليل" له، فيحمل عَلى أنها كانت أولًا عِنْد عائشة، فلما دخل ﷺ[٨٤ / ب] عَلى عائشة قامت المرأة كما في رواية حَمَّاد بن سَلَمة الآتية، فلما قامت لتخرج مرت به في حال ذهابها فسأل عنها، وبهذا تَجتمع الروايات.