٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُوُل: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَة الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ".
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحيى) هو ابن سعيد القَطَّان.
قَوْلُهُ: (عن أنس) زاد الأصيلي: "ابن مالك".
قَوْلُهُ: (لأحدثنكم) بفتح اللام، وهو جواب قسم لمحذوف؛ أي: والله لأحدثنكم، وصرح به أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة، ولمسلم من رواية غُنْدر عن شُعبة: "ألا أحدثكم"، ويحتمل أن يكون قَالَ لهم أولًا: ألا أحدثكم [١٤٠ / أ] فقالوا: نعم، فَقَالَ: لأحدثنكم.
قَوْلُهُ: (لا يُحدثكم أحد بعدي) كذا له، ولمسلم (١) بحذف المفعول، ولابن ماجه (٢) من رواية غُنْدر عن شُعبة: "لا يحدثكم به أحد بعدي"، وللمصنف (٣) من طريق هشام: "لا يحدثكم به غيري"، ولأبي عوانة من هذا الوجه: "لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله ﷺ بعدي".
وعرف أنس أنه لَم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيره؛ ولأنه كَانَ آخر من مات بالبصرة من الصحابة، فلعل الخطاب بذلك كَانَ لأهل البصرة، أو كَانَ عامًّا، وَكَانَ تحديثه بذلك في آخر عمره؛ لأنه لَم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النَّبِيّ ﷺ إلا النادر ممن لَم يكن هذا المتن في مرويه.