١٠٠ - حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَيَّاش، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (حدَّثَني مالك) قَالَ الدَّارقطني: لَم يروه في "الموطأ" إلَّا معن بن عيسى، وَرَوَاهُ أصحاب مالك كابن وهب وغيره عن مالك خارج "الموطأ". وأفاد ابن عبد البر أن سليمان بن بُرْد رَوَاهُ أيضًا في"الموطأ"، والله أعلم.
وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة، فوقع [١٥٠ / أ] لنا من رواية أكثر من سبعين نفسًا عنه من أهل الحرمين والعِرَاقَيْنِ (١) والشام وخُرَاسان ومصر وغيرها، ووافقه عَلى روايته عن أبيه عُروة: أبو الأسود المدني وحديثه في الصحيحين (٢)، والزهري وحديثه في النسائي (٣)، ويحيى بن أبي كَثير وحديثه في صحيح أبي عوانة، ووافق أباه عَلى روايته عن عبد الله بن عَمرو: عمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم (٤).
قَوْلُهُ: (لا يقبض العلم انتزاعًا) أي: مَحْوًا من الصدور، وَكَانَ تحديث النَّبِيّ ﷺ بذلك في حجة الوداع كما رواه أَحْمَد والطبراني من حديث أبي أَمامة قَالَ: لما كَانَ في حجة الوداع قَالَ النَّبِيّ ﷺ: "خُذوا العلم قبل أن يُقبض أو يُرفع"، فَقَالَ أعرابي: كيف يُرفع؟ فقال: "ألا إن ذهاب العلم ذهاب حَملته". ثلاث مرات (٥).