ظن محمد بالله عز جل لو لقيه وهذه عنده، أنفقيها (١).
وحانت اللحظة الأخيرة من حياة سيد المرسلين ﷺ، وكانت عائشة (ض) مسندة رسول الله ﷺ، تقول: دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله ﷺ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمره (٢) وفي رواية: ((فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا قط)) (٣).
فكانت عائشة (ض) تعتز وتفتخر بما نالت من هذه الفضيلة والكرامة وتقول: إن من نعم الله تعالى علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته (٤).
فلما ثقل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت عائشة (ض) بيده وجعلت تمسحه وتقول: أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، قالت: فنزع يده مني ثم قال: ((اللهم الرفيق الأعلى)) (٥).
وكانت (ض) تقول: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: ((إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيا أو يخير، فلما اشتكى وحضره
القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى، فقلت: إذا لا يجاورنا، فعرفت أنه