الفصل السابع
عائشة بعد رحيل الحبيب ﷺ -
عهد أبي بكر الصديق (ض):
كان أبو بكر الصديق (ض) هو الذي رشحه النبي ﷺ لكي يلي أمور المسلمين ويكون الخليفة الراشد الأول، وبعدما فرغ المسلمون من مراسم دفن الرسول ﷺ وصار أبو بكر الصديق (ض) خليفة المسلمين، أرادت أزواج النبي ﷺ أن يرسلن عثمان (ض) إلى أبي بكر (ض) يسألنه ميراثهن من رسول الله ﷺ، فقالت لهن عائشة (ض) مذكرة إياهن بقول الحبيب المصطفى في حياته: ((لا نورث ما تركناه صدقة)) (١) فلما سمعن ذلك توقفن عنه.
والواقع أن النبي ﷺ لم يخلف شيئا بعد وفاته حتى يوزع بين الورثة، ففي صحيح البخاري عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا (٢) إلا ما خصه الله تعالى في الفيء، فكانت خالصة لرسول الله ﷺ، وكان ﷺ ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي فيجعله في مال الله، فعمل بذاك رسول الله ﷺ حياته، فلما توفى الله نبيه، وولي أبو بكر فقبضها وعمل بما عمل به رسول الله ﷺ، وهكذا جرى الأمر في هذا المال طوال الخلافة الراشدة (٣).