وأكبر دليل على اهتمامه البالغ بأمهات المؤمنين وشدة التفقد لأحوالهن أنه كان يبعث إليهن باللحوم كلما نحرت النعم، كما تقول عائشة (ض): ((كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأحظائنا - حصصنا - حتى من الرؤوس والأكارع (١))).
ولما فتح المسلمون العراق جاء درج إلى عمر (ض) وفيه جوهر فقال لأصحابه: ((تدرون ما ثمنه؟ قالوا: لا، ولم يدروا كيف يقسمونه، فقال: تأذنون أن أبعث به إلى عائشة لحب رسول الله ﷺ إياها؟ فقالوا: نعم، فبعث به إليها، ففتحته فقالت: ماذا فتح علي ابن الخطاب بعد رسول الله ﷺ، اللهم
لا تبقني لعطيته لقابل (٢))).
وكان (ض) يتمنى أن يدفن في حجرة عائشة (ض) تحت أقدام الرسول ﷺ، لكنه لم يتمكن من تقديم طلبه هذا نظرا إلى الأدب والاحترام، وكان مضطربا قلقا من هذا الموضوع وهو في سياقة الموت وحالة الاحتضار، حتى قال لابنه عبد الله: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين (ض) فقل: يقرأ عليك عمر السلام، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فسلم عليها وقال كما أوصاه، قالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه به اليوم على نفسي (٣).
وحتى بعد هذا الإذن من عائشة (ض) قال عمر (ض): ((يا عبد الله بن عمر انطر، فإذا أنا قبضت فاحملوني على سريري، ثم قف بي على الباب، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلني، وأن ردتني فردني إلى مقابر