بهذا، حيث لم يروا بأسا أن يصلي الرجل الركعتين بعد المكتوبة قبل أن تطلع الشمس، كما ورد في الحديث أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العصر ركعتين، وروي عن عائشة (ض): ((أن النبي ﷺ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين)) (١) فكان بعض الصحابة يصلونهما، والبعض الآخر يقولون: إنهما مما اختص به النبي ﷺ، وروي عن أم سلمة أنها سألت النبي ﷺ عن هاتين الركعتتن فقال ﷺ: إنه شغل عن ركعتي الظهر فصلاهما بعد العصر (٢).
وعلى كل يبدو أن رواية عائشة (ض) هي الأقوى والأنسب نظرا إلى الروايات السابقة، ولكونها أقرب إلى المصلحة الشرعية والمعقول.
لكن شخصية عمر ﵁ أيضا ليست من عامة الناس حتى لا يدرك روح الشريعة ومقصد كلام النبي ﷺ وغرصه من المنع، مثلما فهمت عائشة (ض)، والأصل أن الشريعة إن تمنع من شيء فإنها تمنع من مبادئها كذلك، فالصلاة ممنوعة عند طلوع الشمس وغروبها، ولكن أطلق عليه بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر لكي لا تصلى صلاة بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
٧ - روى أبو هريرة ((عن رسول الله ﷺ قال: ((من لم يوتر فلا صلاة له)) فبلغ ذلك عائشة (ض) فقالت: من سمع هذا من أبي القاسم ﷺ؟ والله ما بعد العهد وما نسيت، إنما قال أبو القاسم ﷺ: ((من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئا، فليس له عند الله عهد إن شاء رحمه وإن شاء عذبه)) (٣) والمقصود أن الوتر