البحث الخامس
علمها بأسرار الشريعة
مما لا شك فيه أن كل ما جاء من الله ﷾ من الأحكام أنها تنبني على المصالح والحكم، وليس من الضروري أن يطلع العبد على هذه المصالح، إلا أن الله ﷾ قد بين هذه المصالح رحمة بالعباد وشفقة عليهم، وشرح لهم في الكتاب العزيز مصالح الأحكام التي فرضت عليهم، وكذلك الرسول ﷺ ما سن للمؤمنين من سنن وشرع لهم من الفرائض والواجبات، فأحيانا بيين مصالحها بنفسه، وأحيانا بطلب من أحد واستفسار منه، وكان كبار الصحابة وساداتهم يعرفون هذه الدرر الثمينة والجواهر العلمية الغالية أتم المعرفة.
وهذا الإمام العلامة الشاه ولي الله الدهلوي (١) الذي ألف كتابه ((حجة الله البالغة)) في علم أسرار الشريعة، رد فيه على الذين يقولون: إن سلفنا الصالح لما لم يتعرضوا لموضوع علم أسرار الشريعة، ولم يولوه عناية واهتماما فكيف تستطيعون؟
قلنا (القائل هو العلامة الدهلوي): ((لا يضر عدم تدوين السلف إياه بعدما مهد النبي ﷺ أصوله وفروعه، واقتفى أثره فقهاء الصحابة كأميري