مناسبة مباركة تبعث على الفرح والسرور بالنسبة لعائشة (ض)، وكان المفروض أن تسر بها عائشة وتنسى كل ما مضى، ولا تتفوه بكلمة تكاد تغضب النبي ﷺ، ولكنها آثرت فهم الشريعة وحل عقدتها على هذه الفرحة، فماذا سمع منها الرسول ﷺ أول ما سمع؟ قالت: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا؟ فقال النبي ﷺ: ((الشهر تسع وعشرون، وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ...)) (١).
استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام، فتعجبت عائشة من ذلك، فلما نهض قالت: يا رسول الله! قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ فقال ﷺ ((أي عائشة! إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس اتقاء فحشه)) (٢).
كان النبي ﷺ لا يقبل هدايا الأعراب وأصحاب البادية، لما كان يعلم أنهم لا يتحرون في أطعمتهم وأشربتهم، ولا يحتاطون فيها، كما أنهم ليس لديهم علم كاف بشرائع الإسلام ومبادئ الدين، وذات يوم جاءت أم سنبلة، وأهدت إلى رسول الله ﷺ لبنا، فلم تجده، فقالت لها عائشة: إن رسول الله ﷺ قد نهى أن يؤكل طعام الأعراب، فدخل رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: ما معك يا أم سنبلة؟ قالت: لبنا أهديت لك يا رسول لله، قال: اسكبي أم سنبلة، فسكبت، فقال: ناولي أبا بكر، ففعلت، فقال: اسكبي أم سنبلة، فسكبت، فناولت رسول الله ﷺ فشرب، قالت عائشة: يا رسول الله كنت حدثت أنك قد نهيت عن طعام الأعراب؟ فقال: ((يا عائشة! إنهم ليسوا