عرض الحجرة ست أو سبع أذرع، جدارها من الطين، وسقفها من جريد النخل، قصير حيث يناله كل من يقف، مغشاة من خارج بمسوح الشعر، لكي تكون وقاية من المطر، ولم يكن للباب مصراعان وإنما مصراع واحد من عرعر أو ساج (١)، إلا أنه لم يغلق على أحد ليوم واحد طوال الحياة.
وكان في جنب الحجرة مشربة أقام فيها الرسول ﷺ شهرا كاملا زمن الإيلاء (٢)، وكان جهاز بيت النبى ﷺ وأثاث حجرته محتويا على سرير وحصير، ووسادة من أدم حشوها ليف، وأهب معلقة، وقربة، وإداوة للماء والتمر، وقصعة لشرب الماء (٣).
ومما لا شك فيه أن مسكن النبي ﷺ كان منبعا للأنوار الربانية، ومنهلا للفيوض النبوية إلا أنه كان خاليا من المصابيح الدنيوية، فلم يكن هناك سراج ولا مصباح يضيئ البيت وينوره بالنور والضياء الظاهري (٤)، تقول عائشة (ض): ((كان يأتي علينا على عهد رسول الله ﷺ أربعون ليلة ما يوقذ في بيت رسول الله ﷺ مصباح ولا غيره)) (٥).
هذا ولم يكن في البيت أحد غير رسول الله ﷺ وعائشة (ض)، وبعد فترة جاءت جارية (بريرة (ض)) اشترتها عائشة (ض) واشترطت أن يكون ولاؤها