فالجواب عنه: أنَّه يحتمل أن تكون هذه المائة درجة من جملة الدرج أو تكون نهايتها هذه المائة، وفي ضمن كل درجة درج دونها.
قلت: والثَّاني أوجه؛ لأنَّ لفظ حديث البُخاريّ معرفة الطرفين فيفيد الحصر على رأي البيانيين، وأن استوجه المحقق الأوَّل، واستدل له بما خرجه التِّرمذيُّ عن معاذ ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "من صَلَّى هؤلاء الصلوات الخمس، وصام شهر رمضان كان حقًا على الله أن يغفر له هاجر أو قعد حيث ولدته أمه". قلت: يا رسول الله ألا أخرج فأؤذن النَّاس؟ قال: "ذر النَّاس يعملون فإن في الجنَّة مائة درجة بين كل درجتين منهما مثل ما بين السماء والأرض، وأعلى درجة منها الفردوس، وعليها يكون العرش، وهي أوسط شيء في الجنَّة، ومنها تفجر أنهار الجنَّة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس" (١) فرواه بلفظة "في".
وأخرج أيضاً عن عبادة بن الصَّامت مرفوعًا: "في الجنَّة مائة درجة" (٢) فذكر نحوه وعنده أيضاً عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: "في الجنَّة مائة درجة" (٣) وذكر نحوه وقال حديث حسن غريب، وفيه عن أبي سعيد مرفوعًا "أن في الجنَّة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في