قلت: أين كان هذا البيع، فالجواب: كان في عالم الذر كما ذكره الجلال السيوطي، والحكمة في هذا والله أعلم ليعلم العبد أنَّه إذا تصدق وأنفق ماله في وجوه الخير وبذل نفسه في الجهاد ومنفعة العباد لا يكون له في ذلك نوع منة لأنَّه لا نفس له، ولا مال بل هو وماله لله رقًا ومبيعًا. ثم حكم آخر ليس هذا محل ذكرها. والله أعلم.
وأخرج التِّرمذيُّ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا أن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله الجنة" (١).
قال التِّرمذيُّ: حديث حسن غريب قوله: أدلج أي سار الليل كله، والمعنى بالغ في السير إلى الله تعالى، واجتهد وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في طاعة الملك الجواد.
وعند أبي نعيم عن أنس ﵁ أنَّه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ قال: ما ثمن الجنَّة؟ قال: "لا إله إلَّا الله" (٢) قال في "أحادي الأرواح"، وشواهد هذا الحدث كثيرة.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ جاء أعرابي. فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنَّة. قال: "تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصَّلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا أبدًا ولا