روي أن أبا الصهباء صَلَّى ليلة إلى السحَر ثم رفعَ يديه وقال: اللَّهمَّ أجرني مِن النَّار أَوَ مثلي يجترئ يسألك الجنَّةَ؟ وكان عطاء السلمي لا يسأل الجنَّة، فقال له صالح المري: إنَّ أبان حدثَني عَنْ أنسٍ أن النَّبيَّ ﷺ قال: "يقولُ اللهُ ﷿: انظروا في ديوانِ عبدي فمن رأيتموه سَألَني الجنَّةَ أعطيته، ومَنْ استعاذني من النَّارِ أعذته" (١). فقال عطاء: كفاني أن يجيرني من النَّارِ. ذكرهما أبو نعيمٍ: هكذا رأى هؤلاء السادةُ، مع أنَّه أخرجَ أبو داود عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يسأل بوجه اللهِ إلَّا الجنَّة" (٢).
وأخرجَ أيضاً أن النَّبي ﷺ قال: للفتى -يعني: الذي شكاه: "كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ " قال: أقرأُ بفاتحةِ الكتابِ، وأسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذ به من النَّارِ، وإني لا أدري، ما دندنتك، ودندنة معاذ؟ فقال النَّبيّ ﷺ: "إني ومعاذ حولها نُدندن" (٣)، وفي الحديث: "ما مِن يوم إلَّا والجنة والنَّار يسألان: تقول الجنةُ: يا رب قَدْ طابت أثماري واطردت أنهاري، واشتقتُ إلى أوليائي، فعجلْ إليَ بأهلي". الحديث.