الرابع: أنَّه قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] وهذا تنبيه على فضلها وخطرها في الأخرتين قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن: ٧٦] وفسر الرفرفَ بالمجالسةِ والبسط، وفسر بالفرش بالمجالس فوقها، وعلى كلِّ قول فلم يصفه بما وصف به فرش الجنتين الأولتين.
الخامس: أَنَّه قال: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: قريب سهل يتناولونه كيف شاءوا ولم يذكرْ ذلك في الأخرتين.
السادس: أَنَّه قال: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] أي: قد قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم كرضاهن بهم ومحبتهن لهم وذلك فيضمن قصرهن لطرف أزواجهن عليهن فلا يدعهم حسنهن أن ينظروا إلى غيرهن. وقال في الأخرتين: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢] ومن قصر طرفها على زوجها باختيارها، أكمل ممن قصرت بغيرها.
السابع: أَنَّه وصفهن بشبه الياقوت والمرجان في صفاء اللون وإشراقه وحسنه، ولم يذكرْ ذلك في التي بعدها.
الثامن: أَنَّه سبحانه قال في الأولتين: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠] وهذا يقتضي أن أصحابها مِنْ أهلِ الإحسانِ المطلق الكامل فكان جزاءهم بإحسان كامل.
التاسع: أَنَّه بدَأ بوصفِ الجنتين الأولتين، وجعلهما جزاءً لمَن خافَ مقامَ ربِّه، وهذا يدل على أنَّها أعلى جزاء الخائف لمقامه، ورتب