رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤] فوصفهم بإقامة حقه ظاهرًا وباطنًا، وبأداء حق عباده.
وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لمَّا كانَ يومُ خيبر أقبل نفرٌ مِنْ صحابةِ النَّبي ﷺ فقَالوا: فلانٌ شهيد، وفلان شهيد حَتَّى مَرُّوا على رجل فقالوا: فلان شهيدٌ. فقال رسولُ الله ﷺ: "كلا إني رأيته في النارِ في بردة غَلَّهَا أو عباءةٍ" ثمَّ قال رسول الله ﷺ: "يا ابن الخطاب اذهبْ فنادِ في الناسِ أنَّه لا يدخلُ الجنَّة إلا المؤمنون" (١) قال: فخرجتُ فناديت أنَّه لا يدخل الجنَّةَ إلا المؤمنون. وفي البخاري معناه، وفي الصحيحين (٢) عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمر بلالًا ينادي في الناسِ أنه لا يدخَل الجنة إلا نفس مسلمة وفي لفظ "مؤمنة".
وأخرج مسلم (٣) عن عياض بن حمار المجاشعي أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال ذات يومٍ في خطبته: "ألا إنَّ ربِّي أمرني أنْ أعلمكمْ مَا جهلتم ممَّا عَلَّمني يَوْمي هذا كُل مالٍ نَحلْتَهُ عبدًا حلالٌ وإنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم، وإنّهم أَتَتْهم الشَّياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أنْ يشركوا بي ما لم أنزلْ به سلطانا.
وإنَّ اللهَ نظر إلى أهلِ الأرضِ فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتابِ وقال: إنَّما بعثتك لأبتليكَ وأبتلي بكَ، وأنزلتُ عليكَ كتابًا لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظانَ وإنَّ اللهَ أمرني أنْ أُحَرِّقَ قريشًا