رأى النَّبيّ ﷺ سدرة المنتهى ليلة الإسراء في السماءِ السابعة كما عند مسلم عن أنس قال: قال النَّبيّ ﷺ: "ثمَّ ذهب بي (يعني: جبريل ﵇ إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها" (١).
وفي طريق من طرق الحديث: أنَّه ﷺ رأى أربعة أنهار تخرج من أصلها: نهران ظاهران، ونهران باطنان، "فقلت: يا جبريل ما هذه الأنهار؟ " قال: "أمّا النهران الباطنان فنهران في الجنَّة، وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات". وذكر البخاري هذه الأنهار الأربعة (٢).
قال العلامة في "البهجة": واختلف العلماء في تسميتها بالمنتهى، فقيل؛ لأن إليها ينتهي علم الخلائق، وما خلفها لا يعلمه إلا الله سبحانه، وقيل؛ لأنه ينتهي إليها من مات على سنةِ النَّبيّ ﷺ، وقيل: لأنه ينتهي إليها ما يعرج من أرواح المؤمنين، وقال ابن مسعود والضحاك: إنَّ تسميتها بذلك؛ لأنَّ إليها ينتهي كلّ ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمرِ الله تعالى أي: مأموره.
قال: واختلفوا في الذي يغشى السدرة فقيل: إنَّه فراش من ذهب، قاله ابن عباس، وابن مسعود ﵃. وهو مروي عن النَّبيّ ﷺ، وقيل: يغشاها نور رب العزة فتستنير، قاله الحسن،