متشابهًا لونه مختلفًا طعمه. وقاله الربيع بن أنس، وقال يحيى بن كثير: عشب الجنَّة الزعفران، وكثبانها المسك، فيطوف عليهم الولدان بالفاكهة فيأكلونها، ثُمَّ يأتونهم بمثلها فيقولون: هذا الذي جئتمونا به آنفًا فيقول لهم الخدم: كلوا فاللون واحد، والطعم مختلف فهو قوله ﷿: "كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها".
وقيل: معنى الآية: إنه يشبه ثمر الدنيا غير أنَّ ثمر الجنَّة أفضل، وأطعم: وقال ابن وهب: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: بالتفاح والرمان. قالوا في الجنَّة: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم، واختار هذا القول ابن جرير وصححه وزيَّف القول الآخر قال: قد أخبر سبحانه أنَّهم قالوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ بعد أن قال: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ فكيف يجوز أن يقولوا لأوّل رزق من ثمارها ولم يتقدمه عندهم غيره منها هذا هو الذي رزقناه من قبل؟ وشنّع على من خالف هذا، لكن المحقق انتصر لمن خالفه، وقال: هم يخصون هذا العام بما عدا الرّزق الأوّل لدلالةِ العقل والسياق عليه قال: وليس هذا بباع من طريقة القرآن وأنت مضطر إلى تصحيحه، ولا بد من التصحيحات، أحدها: إن كثيرًا من ثمار الجنَّة، وهي التي لا نظير لها في الدُّنيا لا يقال فيها ذلك.
الثاني: إن كثيرًا من أهلها لم يرزقوا جميع ثمرات الدُّنيا التي لها نظير في الجنَّة.