تتمة
أول دعاء أهل الجنَّةِ التسبيح، وآخر دعواهم التحميد كما قال سبحانه: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الجنَّة. ﴿سُبْحَانَكَ﴾. سئل رسول الله ﷺ عن ﴿سُبْحَانَ﴾ فقال: "تنزيه الله عن السوء" (١). وسُئل على عنها فقال: كلمة رضيها الله لنفسه. وقوله: ﴿اللَّهُمَّ﴾ أي: يالله فالميم عوض عن حرف النداء ومن ثم لا يجمع بينهما إلا ضرورة. ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ﴾ يعني أهل الجنَّة. ﴿فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال ابن جريج: أخبرت أنَّ قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مرَّ بهم الطير يشتهونه قالوا: سبحانك اللهم. وذلك دعواهم يعني مسألتهم فيأتيهم الملك بما اشتهوا فيسلم عليهم فيردون عليه فذلك قوله: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. فإذا أكلوا أحمدوا الله ربهم فذلك قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) [يونس: ١٠].
والحاصل أن أول دعاء أهل الجنَّةِ في كلّ شيء التسبيح، وآخره التحميد إشعارًا بأن لا تكليف عليهم وإنَّما يلهمون ذلك إلهامًا كالنفس من غير كلفة والله تعالى أعلم.